النووي
424
المجموع
أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر قال : كانت لنا جواري وكنا نعزل فقالت اليهود : إن تلك الموؤودة الصغرى فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال : كذبت اليهود ، لو أراد الله خلقه لم يستطع رده ) وأخرجه النسائي من طريق هشام وعلي بن المبارك وغيرهما عن يحيى عن محمد بن عبد الرحمن عن أبي مطيع بن رفاعة عن أبي سعيد نحوه ، ويجمع بين هذه الأحاديث وحديث جذامه بأن حديث جذامة يحمل على التنزيه وهذه طريقة البيهقي ، ومنهم من ضعف حديث جذامة بأنه معارض بما هو أكثر طرقا منه ، وكيف يصرح بتكذيب اليهود في ذلك ثم يثبته ؟ قال الحافظ وهذا دفع للأحاديث الصحيحة بالتوهم ، والحديث صحيح لا ريب فيه والجمع ممكن ، ومنهم من ادعى أنه منسوخ ، ورد بعدم معرفة التاريخ . وقال الطحاوي يحتمل أن يكون حديث جذامة على وفق ما كان عليه الامر أولا من موافقة أهل الكتاب ، لأنه كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم ينزل عليه ، ثم أعلمه الله بالحكم فكذب اليهود فيما كانوا يقولونه ، وتعقبه ابن رشد ثم ابن العربي بأنه لا يجزم بشئ تبعا لليهود ثم يصرح بتكذيبهم ، ومنهم من رجح حديث جذامة لثبوته في صحيح مسلم وضعف مقابله بأنه حديث واحد اختلف في إسناده فاضطرب ، ورجح ابن حزم العمل بحديث جذامة بأن أحاديث غيرها موافق أصل الإباحة وحديثها يدل على المنع ، فمن ادعى أنه أبيح بعد أن منع فعليه البيان ، وتعقب بأن حديثها ليس صريحا في المنع ، إذ لا يلزم من تسميته وأدا خفيا على طريق التشبيه أن يكون حراما ، وخصه بعضهم بالعزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره الذي يعزل من حصول الحمل ، وجمعوا بين تكذيب اليهود في قولهم الموؤودة الصغرى ، وبين إثبات كونه وأدا خفيا في حديث جذامة بأن قولهم الموؤودة الصغرى يقتضى أنه وأد ظاهر ، لكنه صغير بالنسبة إلى دفن المولود بعد وضعه حيا ، فلا يعارض قوله ، ان العزل وأد خفى ، فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا ، فلا يترتب عليه حكمه ، وإنما جعله وأدا من جهة اشتراكهما في قطع الولادة ، وقال بعضهم : الوأد الخفي ورد على طريق التشبيه لأنه قطع طريق الولادة قبل مجيئه فأشبه قتل الولد بعد مجيئه .